أحمد بن محمد القسطلاني

154

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المتصل بلا تأكيد وهو مذهب الكوفيين . أما البصريون فيوجبون في مثله النصب مفعولاً معه ، ( وأم سليم خلفنا ) . هذا موضع الترجمة ، فإنها صلّت خلف الرجال وهم أنس ومن معه . وفي هامش فرع اليونينية : هنا ما نصه : وهذا الباب في الأصل مخرج في الحاشية ، مصحح عليه ، ثم ذكره بعد ببابين . اه - . 165 - باب سُرْعَةِ انْصِرَافِ النِّسَاءِ مِنَ الصُّبْحِ وَقِلَّةِ مَقَامِهِنَّ فِي الْمَسْجِدِ ( باب سرعة انصراف النساء من الصبح ، وقلة مقامهن في المسجد ) خوفًا من أن يعرفن بسبب انتشار الضوء إذا مكثن ، وميم مقامهن بالفتح وبضمها مصدر ميمي من : أقام ، أي : قلة إقامتهن . وقيده بالصبح لأن طول التأخر فيه يفضي إلى الإسفار ، فناسب الإسراع بخلاف العشاء فإنه يفضي إلى زيادة الظلمة فلا يضر المكث . 872 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لاَ يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ ، أَوْ لاَ يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا " . وبالسند إلى المؤلّف قال : ( حدّثنا يحيى بن موسى ) الختيّ ( قال : حدّثنا سعيد بن منصور ) هو شيخ المصنف ، روى عنه هنا بالواسطة ، ( قال : حدّثنا فليح ) بضم الفاء وفتح اللام ، ابن سليمان المدني ( عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله عنه ، ( عن عائشة ) رضي الله عنها ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يصلّي الصبح بغلس ، فينصرفن نساء المؤمنين ) بإثبات الإناث على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة . وقيل في نسخة ، كما ذكره الكرماني : نساء المؤمنات ، أي : نساء الأنفس المؤمنات ، أو النساء بمعنى الفاضلات ، أي : فاضلات المؤمنات ، لأنه لما كانت صورة اللفظ أنه من إضافة الشيء إلى نفسه ، وهي ممنوعة عند الجميع ، احتيج إلى التأويل ، والتأويل بالتقدير المذكور يرجع إلى أن إضافة الموصوف إلى الصفة : كمسجد الجامع وجانب الغربي . وفيه بين البصريين والكوفيين خلاف . ( لا يعرفن من الغلس ) بضم أوله وفتح ثالثه وإثبات نون الإناث كذلك ( أو ) قالت : ( لا يعرفن بعضهنّ بعضًا ) بفتح أول يعرف وكسر ثالثه ، بالإفراد على الأصل . ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : لا يعرفن ، بفتح أوله وكسر ثالثه ونون الإناث على اللغة المذكورة ، وهي لغة بني الحرث . 166 - باب اسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا بِالْخُرُوجِ إِلَى الْمَسْجِدِ ( باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد ) لأجل العبادة . 873 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَمْنَعْهَا » . وبه قال : ( حدّثنا مسدد ) هو ابن مسرهد ( قال : حدّثنا يزيد بن زريع ) بتقديم الزاي على الراء ، مصغرًا ، البصري ( عن معمر ) هو ابن راشد ( عن ) ابن شهاب ( الزهري ، عن سالم بن عبد الله عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( إذا استأذنت امرأة أحدكم ) في أن تخرج إلى المسجد ، أو ما في معناه ، كشهود العيد ، وعيادة المريض ( فلا يمنعها ) بالجزم والرفع . وليس في الحديث التقييد بالمسجد ، إنما هو مطلق يشمل مواضع العبادة وغيرها . نعم ، أخرجه الإسماعيلي من هذا الوجه بذكر : المسجد ، وكذا أحمد عن عبد الأعلى عن معمر ، ومقتضاه أن جواز خروج المرأة يحتاج إلى إذن زوجها ، لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن قاله النووي . وتعقبه الشيخ تقي الدين : بأنه إذا أخذ من المفهوم ، فهو مفهوم لقب ، وهو ضعيف ، لكن يتقوى بأن يقال : إن منع الرجال نساءهم أمر مقرر . اه - . 166 م - باب صَلاَةِ النِّسَاءِ خَلْفَ الرِّجَالِ 874 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَقُمْتُ وَيَتِيمٌ خَلْفَهُ وَأُمُّ سُلَيْمٍ خَلْفَنَا " . 875 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ ، وَهُوَ يَمْكُثُ فِي مَقَامِهِ يَسِيرًا قَبْلَ أَنْ يَقُومَ . قَالَتْ نُرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَىْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ الرِّجَالُ " . وزاد في فرع اليونينية ، كهي ، هنا باب صلاة النساء خلف الرجال ، وهو ثابت فيه قبل ببابين ، فكرره فيه ونبّه على سقوط الأخير في الهامش بإزائه عند أبي ذر ، وهو ساقط في جميع الأصول التي وقفت عليها لكونه لا فائدة في تكريره . نعم ، فيه : حين يقضي تسليمه وهو يمكث ، وفي السابق : حين يقضي تسليمه ويمكث ، هو ، وفيه أيضًا : قالت ، بتاء التأنيث ، ولابن عساكر : قال : بالتذكير . وفي الأول : قال ، فقط وفي الأخير ، قدّم حديث أبي نعيم على حديث يحيى بن قزعة . بسم الله الرحمن الرحيم 11 - كتاب الجمعة بضم الميم إتباعًا لضمة الجيم ، كعسر في عسر ، اسم من الاجتماع أضيف إليه اليوم والصلاة ، ثم كثر الاستعمال حتى حذف منه الصلاة . وجوز إسكانها على الأصل للمفعول كهزأة ، وهي لغة تميم ؛ وقرأ بها المطوعي عن الأعمش ، وفتحها بمعنى فاعل ، أي : اليوم الجامع ، فهو كهمزة ، ولم يقرأ بها ، واستشكل